فى إطار المتابعة الميدانية لمشروعات التعدين الاستراتيجية، أجرى المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، فى ١٦ ديسمبر ٢٠٢٥، جولة تفقدية بمنجم السكرى للذهب بمدينة مرسى علم بالصحراء الشرقية، لمتابعة سير أعمال التعدين والاطلاع على أحدث النظم التشغيلية المطبقة بالمنجم، الذى يُعد أحد أكبر عشرة مناجم لإنتاج الذهب على مستوى العالم... «مجلة البترول» تابعت هذه الجولة فى التقرير التالى:
يعد منجم السكرى نموذجاً متقدماً لإدارة وتشغيل مشروعات التعدين وفق أحدث التكنولوجيات العالمية، وبأعلى معايير السلامة والصحة المهنية ، وتتجاوز مؤشرات الأداء بالمنجم المعدلات المعتمدة دولياً من خلال الشراكة الناجحة مع شركة «أنجلو جولد» التى أتت إلى مصر للاستثمار فى منجم السكرى بما يمثل رسالة لكل شركات العالم بالقدوم للاستثمار فى مصر .
التعدين فى صدارة أولويات الوزارة
المهندس كريم بدوى أوضح خلال الجولة أن وزارة البترول والثروة المعدنية تضع قطاع التعدين على رأس أولوياتها، وتسابق الزمن لزيادة مساهمته فى الناتج القومي، لافتًا إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية – بتكليف من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى – منحها مرونة مالية وإدارية أكبر، ومكّنها من جذب الاستثمارات اللازمة لاستغلال الثروات المعدنية.
بناء الإنسان… استثمار لتطوير التعدين
واوضح الوزير أهمية الاستثمار فى تنمية الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة فى علوم التعدين، مثل جامعتى ميردوك وكيرتن، اللتين تُعدان من أكبر المؤسسات الأكاديمية العالمية فى هذا المجال.
المسح الجوي… قاعدة بيانات موثوقة وجاذبة للاستثمار
وأشار الوزير إلى أن العمل جارٍ على تعظيم الاستفادة من الإمكانات التعدينية الواعدة التى تمتلكها مصر، من خلال تنفيذ مشروع المسح الجوي، والذى يسهم فى خفض مخاطر الاستثمار ورفع جودة البيانات المتاحة أمام المستثمرين، فضلًا عن تقييم حجم وأنواع الثروات المعدنية، بما فى ذلك المعادن النادرة، وتحديد الصناعات التعدينية والتكميلية التى يمكن إقامتها لتعظيم القيمة المضافة، ودعم توطين الصناعة، وتقليل الفاتورة الاستيرادية. وفى هذا الإطار، تم إضافة نشاط الصناعات التعدينية إلى اختصاصات ومسمى هيئة الثروة المعدنية.
بوابة رقمية موحدة لفرص التعدين
وأضاف أن الهيئة تستعد لإطلاق البوابة الرقمية للفرص الاستثمارية فى قطاع التعدين خلال النصف الأول من عام 2026، لتكون منصة موحدة تتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص المتاحة، وإنهاء جميع إجراءات التقدم والتعاقد إلكترونيًا، بما يعزز الشفافية وسهولة ممارسة الأعمال.
نظام مالى جاذب وفق أفضل الممارسات الدولية
كما أوضح الوزير أنه تم إقرار نظام الإتاوة والضرائب كنظام جاذب للاستثمار فى استغلال الذهب والمعادن، ومتوافق مع النظم العالمية المعمول بها فى الدول التى يسهم فيها التعدين بنسبة مؤثرة فى الناتج القومي، الأمر الذى عزز تنافسية الاستثمار فى هذا القطاع الحيوي، وأسهم فى جذب شركات عالمية كبرى، مثل «أنجلو جولد أشانتي» و«باريك جولد»، للاستثمار فى البحث عن الذهب واستغلاله فى مناطق جديدة، إلى جانب استثمارات أنجلو جولد القائمة بالفعل فى منجم السكري.
تكرار تجربة السكري… هدف قابل للتحقيق
وأكد المهندس كريم بدوى تطلع الوزارة إلى تكرار تجربة منجم السكرى فى مشروعات مماثلة، فى ظل ما تمتلكه مصر من طبيعة جيولوجية غنية، وبنية تحتية قوية، وإصلاحات تشريعية وحوافز استثمارية مشجعة.
إتاحة مرنة للمناطق التعدينية
وأشار الوزير إلى تحديث نظام إتاحة المناطق التعدينية للاستثمار، ليعتمد على أفضل الممارسات العالمية، من بينها نظام الإتاحة الدائمة للمناطق دون الحاجة لطرح مزايدات، بما يسمح بإتاحة الفرصة للمستثمر الجاد الذى تتوافر لديه الملاءة الفنية والمالية للتقدم بطلب الاستثمار مباشرة.
دعم الشركات الناشئة وتعزيز منظومة الاستكشاف
كما لفت إلى تبنى حوافز خاصة لدعم الشركات الناشئة والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية فى أنشطة الاستكشاف الجديدة للذهب، موضحًا أنه تم الاستماع إلى آراء المستثمرين وإقرار حزمة من الإجراءات التحفيزية، شملت تطبيق نظام الشباك الواحد بعد تمثيل الجهات المعنية داخل مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية لتيسير إجراءات التراخيص، وإتاحة مساحات تعدين أكبر وأكثر ملاءمة لتحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات، وتشجيع المؤسسات المالية على توفير التمويل اللازم، إلى جانب تعزيز منظومة تأمين المناطق الجديدة للاستكشاف، وإلغاء نظام التخلى الإجبارى عن جزء من المنطقة عند تجديد الترخيص، طالما التزم المستثمر بتنفيذ برنامج العمل المعتمد.