رغم التحديات التى شهدها عام 2025، واصلت شركة كارجاس تحقيق معدلات نمو قوية بفضل جهود العاملين، مؤكدة مكانتها كأحد أهم الأذرع التنفيذية لاستراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية فى التوسع باستخدام الغاز الطبيعى كوقود نظيف ومستدام، وقد عكست نتائج أعمال الشركة نجاحها فى الجمع بين التوسع فى شبكة محطات التموين، وزيادة معدلات تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعى، وتطوير منتجات الزيوت، بما يدعم جهود الدولة لخفض الانبعاثات وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز الطبيعى، ويعزز مسيرة التحول نحو منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، وتكشف مؤشرات الأداء خلال عام 2025 عن نمو متوازن يعكس كفاءة التشغيل، وقوة البنية التحتية، واستمرار كارجاس فى ترسيخ ريادتها داخل السوق المصرى.
عدم التعامل مع هذا القطاع كقطاع مساند
التحول الحقيقى المصرى فى ملف التعدين هو عدم القياس بالارقام وحدها بل بوجود «»»نموذج تعدين قائم على القيمة المضافة اى بناء سلسلة من القيمة المضافة تمتد من الاستخراج إلى المعالجة والتكرير ثم التصنيع حتى يكون التعدين قاعدة صناعية مغذية لقطاعات أخرى*»»»»»
لا يخفى على الجميع أن هذا القطاع من الأعمدة الأساسية التى يقوم عليها الاقتصاد العالمى الذى بلغ فى عام ٢٠٢٥ مايقدر ٢,١ تريليون دولار وفى عام ٢٠٢٨ يبلغ ٢,٨ تريليون دولار ومن المنتظر أن يصل عام ٢٠٥٣ إلى ٣,٧ تريليون دولار وهنا نقطة ومن اول السطر .
اقتصاد التعدين
لقد أصبح هناك مايسمى باقتصاد التعدين الذى له أثره على دعم عناصر التنمية الاقتصادية وتعزيز قدرات الدول الصناعية والناشئة، هو العمود الفقرى للصناعات الاستراتيجية التى تعتمد على المعادن وتعزيز الناتج المحلى وزيادة الاحتياطى النقدى وتحسين الميزان التجارى وتوفير مصادر مستدامة إلى جانب جذب الاستثمارات .
دعم أمن الطاقة
تدرك الدولة المصرية أن دعم ملف الطاقة المتجددة ياتى من باب التعدين لصناعة البطاريات والألواح الشمسية وتوربينات الرياح وشبكات التخزين الذكية ،
كما أن الانخراط فى سلاسل الإمدادات العالمية والتحكم بها يتضمن تأمين مصادر مستدامة ومتنوعة وإنشاء تحالفات دولية مما يزيد حجم التنافسية، ملف التعدين يؤثر بشكل مباشر فى خطة مصر نحو تخفيض تكاليف التصنيع والأمن التكنولوجى واسواق المال وحركة التجارة العالمية والتحولالرقمى، الشركات العالمية تستحوذ على حوالى ١٤,٥ % من إجمالى السوق العالمى ٢٠٢٣ وهذا يفتح الباب لدول أخرى مثل مصر لإعادة التموضع داخل هذه الصناعة الاستراتيجية، لاشك أن السؤال الاستراتيجى والاقتصادى والسياسى والجيوسياسى أننا أمام مشارف حدث فريد تصنعه مصر ، فمآلات المشهد تشى وتشير أن الدولة المصرية على بساط الجغرافيا تعلن عن برنامجها التعدينى بالانكشاف القياسى العميق على الأصول الاستراتيجية التعدينية لمصر فى عصر المعادن سواء الصلبة أو المعادن الحرجة فى تطور لافت لم يحدث منذ ٤٢ عام، من خلال مسح جوى موسع على الحيز الجغرافى لجمهورية مصر العربية فى ٦ مناطق على ١٠٠ ألف كم متر مربع أى ١٠% من مساحة مصر ، إنها مرحلة تاريخية لافتة لسياسة مصر التعدينية فى بلد يمتلك ٣٤ معدن متنوع لتغطية شاملة لتحديد الاماكن الواعدة تعدينيا ، فى واحد من أهم الملفات الاقتصادية التى مزجت فيها الدولة المصرية بين الواقع و الممكن والمنطق فى تطور لافت نحو بناء اقتصاد متوازن تنافسيا،
والسؤال الأبرز لماذا نقوم بعملية المسح الجوى الجيوفيزيائى!!!؟
الأمر ليس خياراً استراتيجيا مفتوحا وانما هو أمر حتمى لبناء درع اقتصادى فى عصر المعادن الحرجة فلابد من *بناء قاعدة جيولوجية حديثة بواسطة التخطيط الذكى :
- عن طريق الاقمار الصناعية والمجسات وأنظمة بيانات الطيران دمج البيانات التاريخية مع التقنيات الحديثة لرسم صورة دقيقة لست مناطق بحثية .
- استهداف مكامن المعادن الحيوية اللازمة لصناعة الطاقة المتجددة وغيرها ولكن المصفوفة الأبرز هى عزم مصر أن تكون لاعبا اساسيا فى مجال التعدين .
- تقليل مخاطر الاستثمار وعطفا على ماسبق هذه هى ادوات التنمية الجيوسياسية أو اقتصاد النمو المستدام والتأثير الطويل فقواعد العالم الجديدة من النفوذ والهيمنة تبحث عن المستقبل بعين العلم والتكنولوجيا الحديثة والمعرفة فرحلة العالم منذ العام الماضى والحالى هى عصر المعادن الثمينة والتكنولوجيا بإمتياز ، فلم يعد أمامنا إلا التحول من مقلد إلى مبتكر ولم يعد يجدى لأى دولة أن ترتمى فى ذيل التحديث الصناعى أو الاقتصادى ولم تعد القدرة المحدودة على التصنيع والانتقال البطئ نحو الازدهار الصناعى الجديد القائم على حرب قامت بالفعل وهى حرب المعادن النادرة، فالمعادن ترسم جغرافيا جديدة عنوانها البارز المصالح الاقتصادية .
لاشك أن الملمح الأول لهذه العبارة التى تبعث على الأمن الاقتصادى تكمن فى أننا على مشارف المستقبل فى عصر يسمى عصر المعادن النادرة أو المعادن الحرجة وكان السؤال اللافت هل مصر تمتلك مؤهلات هذه الكينونة كمركز عالمى للتعدين ولقد دفعنى هذا الحدث أن من يهتم بالاستثمار فى مصر فسوف يبحث عن خارطتها الجيولوجية ومكامن الثروات وهنا يكمن التفاؤل المشروط بمحاكاة الواقع الاقتصادى بمستويات محورية وهنا نجد القيادة السياسية تحدد المسار الاقتصادى عبر الغيوم العالمية فى مرحلة من التماسك الاقتصادى رغم كل الظروف الاستثنائية العالمية ومن هنا جاءت ضرورة الانكشاف القياسى على الأصول التعدينية فى عصر المعادن لقد وجه السيد الرئيس إشارات إيجابية لمرونة الحالة المصرية فى استقبال الاستثمارات والتمركز المصرى مبنى على العوامل الكلية التقنية المؤثرة فى واحد من أهم الملفات ألا وهو ملف التعدين أدوات التمكين المصرى فى ملف التعدين هى كيفية زيادة القيمة المضافة منها وزيادة مساهمة النشاط التعدينى فى الناتج المحلى ضمن خطة مصر للتحول إلى مركز عالمى للتعدين ، وكانت من القرارات الفاعلة تحويل الهيئة الخاصة بالثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية مستقلة، وفى ظل هذا التوجه نجدها خطوة أولى نحو تمركزنا على الخريطة العالمية كمركز تعدينى دولى فتحويل الهيئة لنمط عمل مختلف من النمط الخدمى إلى النمط الاقتصادى الإنتاجى يعطى فرصة لقطاع القيمة المضافة ليربو التحول الإنتاجى لقطاع التعدين.
التصنيع المحلى والقيمة المضافة
لاشك أن التصنيع المحلى للمنتج التعدينى خطوة استراتجية لتعظيم القيمة المضافة الاقتصادية الخام فتوسيع الإنتاج المحلى يخلق سوق عمالة كبير ويقلل من الاعتماد على الأسواق الخارجية وزيادة التنافسية للأسواق المصرية على المستوى العالمى بالإضافة إلى التنمية المجتمعية حول المناجم وإدخال تقنيات إعادة التدوير للمخلفات التعدينية وذلك لزيادة الربحية وتقليل تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
مشروع ابو طرطور نموذج لربط المشروعات أو الجيولوجيا المصرية بملفات التصنيع ( الاستثمار التشغيل)
نحن نقدم نموذج عملى لتوجه الدولة نحو تحويل ثروات مصر التعدينية إلى صناعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية مما يسهم فى توفير فرص عمل ودعم التنمية خاصة محافظات الصعيد والمناطق الحدودية ، ابو طرطور يقدم نموذج للتصنيع المتكامل وتحويل الخام المستخرج والذى يقدر بنحو مليار طن إلى منتجات نهائية ترفع العوائد وتخدم الاقتصاد الأخضر بدلا من التصدير الخام، فانتاج الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك ومشتقاته وبعين اقتصادية !!!!الفوسفات هو العمود الفقرى لصناعة الاسمدة أى دعم صناعة الأسمدة التى تعتمد عليها الزراعة لضمان السيادة الغذائية وهنا هذه الصناعة تجعلها عنصر لايمكن الغنى عنه فى خطط التنمية الاقتصادية لذلك دعم هذه الصناعة الكيميائية التى تحتاج إلى درجات نقاء عالمية مثل حمض الفوسفوريك وهذه لها دورها فى تعزيز دور قطاع التعدين فى الاقتصاد الوطني، أى دلالة تحرك الدولة نحو مشروع تعدينى صناعى متكامل فى ابو طرطور فهو لا يتوقف عند الاستكشاف والتقييم بل يمتد إلى رفع تركيز الخام وتحسين جودته ثم إقامة صناعات تحويلية عليه أى الانتقال من منطق بيع الخام إلى تعظيم القيمة المضافة .
هذا القطاع قادر على النهوض بالدولة حيث تمتلك مصر مقومات تؤهلها للنجاح فى هذا المجال فهناك ثروات محجرية هائلة من الخامات التى تغطى ٦٠ % من مساحة مصر باحتياطى يصل إلى مليار طن وهو منتج يدخل فى أكثر من ٣٠ صناعة.
أما عن الثروة المنجمية فيتصدرها الذهب ويتوفر فى أكثر من ١٤٠ منطقة أشهرها منجم السكرى والبرامية والفواخير ووادى العلاقى وعليه لدينا ٣٧٥ موقعا تعدينيا للذهب جاهزة لبدء الإنتاج هذا بالإضافة إلى مناجم الفوسفات التى تصنف عالميا كأفضل انواع الفوسفات عالميا ، كما يتوفر خام (الفلسبار) باحتياطى يصل إلى نحو ٧ آلاف مليون طن ثصل إلى ٣ آلاف مليون طن من الفوسفات وخام الالمنيت بحوالى ٨٠ مليون طن بمتوسط جودة يصل إلى ٣٥% وتوافر مادة الكولين باحتياطى ٨٠٠ مليون طن والكبريت باحتياطى حوالى ٤٠ مليون طن ، كما تمتلك مصر معادن استراتيجية مثل التنتاليوم والليثوم مما يخلق فرصا استثمارية واسعة للتوسع فى هذا القطاع و تطويره ، ويجب أن نأخذ فى عوامل الدفع المحورية أن هذا الملف يواجه تحديات كبيرة فالمشكلة ليست فى ندرة المعادن ولا فى استخراجها ولا فى التراخيص بل تكمن فى القيمة المضافة أو توصيل الخامة بالشكل الذى يدخل عليه فى إطار عملية التصنيع، وفى ضوء ماتشهده مصر من تحول فى نموذجها الاقتصادى.
الارتباط بالمستقبل والعالم أصبح مرتبطاً بالمعادن النادرة فيجب أن تمنح مصر حوافز استثنائية لجذب الاستثمارات الأجنبية لعمليات استكشاف وإنتاج العناصر مع تعظيم الحوكمة والتحول الرقمى فى القطاع وزيادة عدد المناجم وتكثيف المراقبة والتفتيش المطلوبة وتعظيم خطط القيمة المضافة توطين الصناعة وتقليل الفجوة فى الميزان التجارى.
أن التحول فى النموذج الاقتصادى يضع مصر كلاعب رائد فى صناعة التعدين العالمية تعزيز النمو المستدام ومراعاة القيمة المضافة، لذلك قامت مصر بوضع نموذج معيارى مالى لقطاع التعدين المصرى يتميز بالشفافية والتنافسية والاستقرار وفق نموذج حديث لاتفاقيات الاستغلال التعدينى وفق أعلى معايير الممارسات العالمية ، وتقوم شركة اكس كاليبر الإسبانية البحث الذكى بعمليات المسح الجوى الجيوفيزيائى بتكلفة تقديرية ٥٦ مليون دولار على مدار عام ونصف مع الأخذ فى الاعتبار تيسير استخراج التراخيص والموافقات وتوحيد جهة الولاية فى الاصدار من خلال هيئة الثروة المعدنية دون الحاجة إلى تعدد الجهات مما يوفر الوقت والدعم للجداول الزمنية لشركات التعدين ، وسيتم إطلاق بوابة جيولوجية رقمية للتعدين لتقديم الخدمات للمستثمرين وتسهيل الوصول إلى البيانات الجيولوجية وكل المعلومات عن المناطق المتاحة للاستثمار ، ومن هنا كان تحسين نموذج وتطوير نماذج الاستثمار من أجل التنافسية وزيادة مساهمة هذا القطاع فى الناتج القومى إلى ٦% خلال السنوات القادمة، لذلك قدمت الدولة المصرية تحفيزات بإعفاء المستثمرين فى عمليات التنقيب من الضرائب والرسوم الجمركية لمدة ٣٠ عاما وتسهيل الإجراءات لتحفيز الاستثمارات ، لذلك كان مفتاح الفرج هو هذا البحث الذكى عن المعادن المصرية.
المعادن والصناعات التحويلية
ولابد أن يأخذنا الحديث عن صناعات القيمة المضافة المرتبطة بالتعدين فى مصر، فالصناعات التحويلية التى تمثل قيمة مضافة حقيقية فى هذا العصر وهى بلا شك صناعة الرقائق الإلكترونية كمثال حى للتحول نحو تمركزنا على خريطة التعدين العالمية.
وقياسا على ماسبق فان الحديث منذ الوهلة الأولى يتصور البعض أنه حديث تقنى وتكنولوجى فقط ولكنه ينطوى على الكثير من الأهمية فى ميدان التنافس بين الدول والشركات فى العالم والكثير من الأهمية فى ميدان القرارات السياسية والاقتصادية ويمكن القول وبكل حسم أن عنوان الصراع العالمى انتقل من سباق التسلح لانه أمر طبيعى إلى سباق التكنولوجيا التى تساهم أيضا فيها وجزء من تقدم صناعة السلاح والأمن السيبرانى وكل صناعات التكنولوجيا الحديثة ودعم الاقتصاد بقوة وتحقيق قيمة مضافة كبيرة ، لقد ظهر أمام الجميع أن عين العالم كله على ملف الرقائق أو مايسمى*أشباه الموصلات* والسؤال الأهم ماهى هذه الرقائق الإلكترونية وأهميتها؟ الواقع هى المادة الخام لعنصر السيلكون عصب التطور التكنولوجى العالمى وهو المادة الخام الرئيسية فى صناعات الخلايا الشمسية وهى قلب الطفرة التكنولوجية الهائلة التى انتقلت بالعالم إلى القرن الحادى والعشرين.
الرمال البيضاء المصرية
الرمال البيضاء المصرية تتميز بنسبة نقاوة وتركيز تبلغ ٩٩,٧٩% بينما تقل نسبة اكسيد الحديد غير المرغوب فيها عن ٠١,% لينافس وأدى السيليكون الأمريكى الذى تبلغ نقاوته لأقل من ٥٠% «توجد الرمال البيضاء المصرية فى وادى الدخل جنوب غرب الزعفرانة الصحراء الشرقية ويبلغ سمك الطبقة الرملية ١٠٠ متر بدون غطاء صخرى وهو مايقلل من تكلفة الإنتاج وسهولة استخراجها كما تتوفر كميات هائلة منها بسمك كبير فى جبال يلق والمنشرح بشمال سيناء ومنطقة أبو زنيمة وهضبة الجنة بجنوب سيناء والتى تتوفر بها كميات ضخمة من الخام ذى الجودة العالية ,ونظراً لقيمة هذه التروة الطبيعية وماتمثله من دعم الناتج القومى حيث يبلغ احتياطى مصر من الرمال البيضاء ٢٠ مليار طن موزعة على صحارى مصر المتنوعة من شمال سيناء والى جنوبها وصحراء مصر الشرقيه والغربيه فشمال سيناء بها احتياطى ١٢٠ مليون طن يمتلك الأكبر منها منطقة الحسنة أكثر من ٤٠ مليون طن ويتركز خام جنوب سيناء فى منطقة وادى الجنة وأبو زنيمة والذى يعد الخام الأجود فى مصر والعالم باحتياطى يصل إلى ٢٦٨ مليون طن واحتياطى جيولوجى أكثر من مليار طن كما أن منطقة وادى الدخل جنوب غرب مدينة الزعفرانة بجبل الجلالة مصحوبة باكثر من ٤٠ مليون طن.
إن رؤية القيادة السياسية الاستشرافية والعمل على الوصول لأعلى قيمة مضافة وزيادة مساهمة القطاع التعدينى فى الناتج القومى الإجمالى ليصبح رقم هام فى معادلة تحويل مصر إلى مركز إقليمى وعالمى للتعدين .
إنها مصر خزائن الأرض التى لم تفصح عن أسرارها بعد وعليه لابد من تغيير النموذج الحالى للبحث التنقيب واجراء تعديلات على قانون الثروة المعدنية فى إطار تحويل مصر إلى مركز عالمى للتعدين وكان منتدى مصر للتعدين شاهدا لنقول للعالم أن المناعة الاقتصادية المصرية ترتفع مع المسح الجوى الجيوفيزيائى على بساط الجغرافيا المصرية وإلى حديث آخر.