المهندس طارق الملا يستعرض حقائق وتحديات منظومة الطاقة

قبل‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬كان‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬المصرى‭ ‬ازاء‭ ‬تحديات‭ ‬جمة‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬فى‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬وبإرادة‭ ‬سياسية‭ ‬وتنفيذه‭ ‬وشعبية‭ ‬بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬الإصلاح‭ ‬ومع‭ ‬عودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬عاد‭  ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬المصرى‭ ‬بقوة‭ ‬الى‭ ‬المشهد‭ ‬كقاطرة‭ ‬محققاً‭ ‬قصص‭ ‬نجاح‭ ‬و‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬كبيرة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬أزمات‭ ‬والتوترات‭ ‬المتتالية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬أدت‭ ‬إقتصاديات‭ ‬العالم‭ ‬وقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬تحديات‭ ‬ضخمة‭  ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الحالى‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تعمل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬مواجهته‭ ‬وتجاوزه‭ ‬بإجراءات‭ ‬مخططة‭ ‬مثلما‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬تجاوز‭ ‬ماسبق‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬،‭ ‬والمهندس‭ ‬طارق‭ ‬الملا‭ ‬وزير‭ ‬البترول‭ ‬والثروة‭ ‬المعدنية‭ ‬بدوره‭ ‬خرج‭ ‬الى‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬ليوضح‭ ‬ويستعرض‭ ‬كمسئول‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬البترول‭ ‬والغاز‭ ‬أحد‭ ‬جناحى‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬كافة‭ ‬الحقائق‭ ‬والتحديات‭ ‬الضخمة‭ ‬التى‭ ‬يتحملها‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬وكيف‭ ‬نمضى‭ ‬فى‭ ‬مواجهتها‭.‬

وأوضح‭ ‬المهندس‭ ‬طارق‭ ‬الملا‭ ‬وزير‭ ‬البترول‭ ‬والثروة‭ ‬المعدنية‭ ‬خلال‭ ‬تصريحاته‭ ‬الإعلامية‭ ‬أن‭ ‬المنظومة‭ ‬البترولية‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬وتكرير‭ ‬وتوزيع‭ ‬للبترول‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعى‭ ‬تلبى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المحلية‭ ‬للبلاد‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬ثلثى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلى‭ ‬،‭  ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬تلبية‭ ‬باقى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬بمقدار‭ ‬الثلث‭  ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستيراد‭  ‬للوفاء‭ ‬بما‭ ‬تتطلبه‭ ‬أوجه‭ ‬الاستهلاك‭  ‬المتنوعة‭ ‬فى‭ ‬دولة‭ ‬كبيرة‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬والوفاء‭ ‬بما‭ ‬يتطلبه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المصرى‭ ‬وقطاعاته‭ ‬المختلفة‭ ‬من‭ ‬كهرباء‭ ‬ونقل‭ ‬وصناعة‭ ‬وتجارة‭ ‬والتوسع‭ ‬التنموى‭ ‬والعمرانى‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تعد‭ ‬الطاقة‭ ‬المحرك‭ ‬الأول‭ ‬للأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ .‬

‭ ‬وأشار‭ ‬الملا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬تستهلك‭ ‬سنوياً‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬الوقود‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬55‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬يوفرها‭ ‬قطاع‭ ‬البترول‭ ‬بتكلفة‭ ‬فعلية‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20-22‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬تكاليف‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬التى‭ ‬تنفقها‭ ‬فى‭ ‬استخراج‭ ‬وإنتاج‭ ‬البترول‭ ‬والغاز‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬فاتورة‭ ‬الاستيراد‭ ‬التى‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭-‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭ ‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬تتوقف‭ ‬على‭ ‬تغيرات‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬وأسعار‭ ‬خام‭ ‬بترول‭ ‬برنت‭ ‬العالمية‭ .‬

واوضح‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬تأتى‭ ‬فى‭ ‬مقدمة‭ ‬قطاعات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬التى‭ ‬توجه‭ ‬إليها‭ ‬كميات‭ ‬الوقود‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬البترول‭ ‬باعتبارها‭ ‬منظومة‭ ‬تلبى‭ ‬احتياجات‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬توجيه‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعى‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬فى‭ ‬المتوسط‭ ‬وتتزايد‭ ‬نسبة‭ ‬استهلاك‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعى‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬فى‭ ‬شهور‭ ‬الصيف،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬استكمال‭ ‬منظومة‭ ‬توفير‭ ‬الوقود‭ ‬للكهرباء‭ ‬التى‭ ‬تتكلف‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استيراد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعى‭ ‬المسال‭ ‬وإمداده‭ ‬بالمازوت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الغاز‭ ‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تواجد‭ ‬المازوت‭ ‬كوقود‭ ‬بديل‭ ‬فى‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬واستخدامه‭ ‬فى‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الجاهزية‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬أى‭ ‬طارئ‭ ‬مؤقت‭ ‬فى‭ ‬حقول‭ ‬وتسهيلات‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭  ‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تنويع‭ ‬مزيج‭ ‬الطاقة‭ ‬المستخدم‭ ‬فى‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭ ‬ليشمل‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح‭ ‬والطاقة‭ ‬النووية‭ ‬التى‭ ‬تبدأ‭ ‬العمل‭ ‬عام‭ ‬2028‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬الطاقة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭.‬

كما‭ ‬لفت‭ ‬الملا‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬مراعاة‭ ‬احتياجات‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعى‭ ‬والأنشطة‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعى‭ ‬لدوران‭ ‬عجلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتنمية‭ ‬وذلك‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬احتياجات‭ ‬الكهرباء‭ ‬ليتم‭ ‬استكمال‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستيراد‭ ‬ضماناً‭ ‬لعدم‭ ‬تأثر‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬مثل‭ ‬الصناعة‭ ‬أيضاً‭  .‬

كما‭ ‬أوضح‭ ‬الوزير‭ ‬فى‭ ‬تصريحاته‭ ‬تحمل‭ ‬قطاع‭ ‬البترول‭ ‬فى‭ ‬منظومة‭ ‬توفير‭ ‬الوقود‭ ‬للكهرباء‭ ‬فارق‭ ‬تكلفة‭  ‬كبير‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬240‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬سنوياً‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يأتى‭ ‬نتيجة‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬فى‭ ‬مقدمتها‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬يتحمل‭ ‬70‭ -‬80‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬فرق‭ ‬تكلفة‭ ‬عن‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعى‭ ‬الذى‭ ‬يتم‭ ‬توريده‭ ‬لمحطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬تكلفته‭ ‬الفعلية‭ ( ‬3‭ ‬دولار‭ ‬للمليون‭ ‬وحدة‭ ‬حرارية‭ ‬بينما‭ ‬تكلفتها‭ ‬الفعلية‭ ‬25ر4‭ ‬دولار‭ ) ‬،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬40‭ -‬45‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬فرق‭ ‬تكلفة‭ ‬فى‭ ‬كميات‭ ‬المازوت‭ ‬التى‭ ‬تباع‭ ‬أيضاً‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬تكلفتها‭ ‬الفعلية‭ (‬2500‭ ‬جنيه‭ ‬سعر‭ ‬الطن‭ ‬بينما‭ ‬يتكلف‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ) ‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحدى‭ ‬الذى‭ ‬يواجهه‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬الذى‭ ‬يبيع‭ ‬الكيلوات‭ ‬كهرباء‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬تكلفته‭ ‬رغم‭ ‬الزيادة‭ ‬الأخيرة‭ ‬فى‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬وسعر‭ ‬الصرف‭ ‬وغيرها‭ ‬تجعله‭ ‬غير‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬سداد‭ ‬ثلثى‭ ‬فاتورة‭ ‬شراء‭ ‬الوقود‭ ‬لقطاع‭ ‬البترول‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬تقريباً‭ ‬120‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬سنوياً‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬العجز‭ ‬لديه‭ ‬فى‭ ‬تكلفة‭ ‬الكيلوات،‭ ‬وتابع‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬يصنع‭ ‬تحديات‭ ‬إزاء‭ ‬شراء‭ ‬وقود‭ ‬إضافى‭ ‬لحل‭ ‬مشكلة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬لمدة‭ ‬ساعتين‭.‬

وأوضح‭ ‬الملا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬أو‭ ‬انقطاعات‭ ‬الكهرباء‭ ‬تستهدف‭ ‬عدم‭ ‬زيادة‭ ‬أسعار‭ ‬بيع‭ ‬الكهرباء‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأحمال‭ ‬لن‭ ‬تستمر‭ ‬للأبد‭ ‬ولكنها‭ ‬يتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬بالتوازى‭ ‬مع‭ ‬جهود‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادى‭ ‬والمشروعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬مثل‭ ‬رأس‭ ‬الحكمة‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولى‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬وكلها‭ ‬أمور‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬إيجابى‭ ‬على‭ ‬مناخ‭ ‬الاستثمار‭ ‬والاقتصاد‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وبمرور‭ ‬الوقت‭ ‬سيظهر‭ ‬تأثيرها‭. ‬

ولفت‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأحداث‭ ‬العالمية‭ ‬المتتالية‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬وتأثر‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمدادات‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬والتى‭ ‬ليست‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬وتطور‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وزيادتها‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التوسعات‭ ‬فى‭ ‬الطرق‭ ‬والمدن‭ ‬الجديدة‭ ‬وهو‭ ‬شئ‭ ‬إيجابى‭ ‬يظهر‭ ‬مدى‭ ‬تطور‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ونمو‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬ويأتى‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬زيادة‭ ‬فى‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬الأولية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمى‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلى‭ ‬،‭ ‬وتكلفة‭ ‬توفير‭ ‬الطاقة‭ ‬أصبحت‭ ‬أزيد‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬فى‭ ‬الماضى‭ ‬لأن‭ ‬الانتاج‭ ‬حالياً‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬العميقة‭ ‬ذات‭ ‬الضغوط‭ ‬العالية‭ ‬وتتطلب‭ ‬تكنولوجيات‭ ‬متطورة‭ ‬واستثمارات‭ ‬أكبر‭ ‬وبالتالى‭ ‬أصبحت‭ ‬تكلفة‭ ‬توفير‭ ‬الطاقة‭ ‬أكبر‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬تغير‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬،‭ ‬وكلها‭ ‬عوامل‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بعضها‭ ‬إيجابى‭ ‬إنما‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬توفير‭ ‬الطاقة‭ ‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬إجراء‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬للمواطنين‭ ‬لترشيد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتفادى‭ ‬سوء‭ ‬الاستخدام‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬وضعت‭ ‬فى‭ ‬اعتبارها‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ولذلك‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬قرار‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭.‬

وعن‭ ‬عودة‭ ‬قيمة‭ ‬الدعم‭ ‬الموجه‭ ‬للمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬للارتفاع‭ ‬أوضح‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬التفاقم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ليبلغ‭ ‬نحو‭ ‬150‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬نتيجة‭ ‬للتحديات‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬وارتفاع‭ ‬التكاليف‭  ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬يمثل‭ ‬صفراً‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬لكل‭ ‬أنواع‭ ‬الوقود‭ ‬باستثناء‭ ‬أسطوانة‭ ‬البوتاجاز‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬مدعومة‭ ‬بنحو‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭   ‬،‭ ‬والدعم‭ ‬سببه‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكلفة‭ ‬والتى‭ ‬يدخل‭ ‬فيها‭ ‬أيضا‭ ‬سعر‭ ‬البترول‭ ‬العالمى‭ ‬الذى‭ ‬قفز‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬إلى‭ ‬80‭-‬85‭ ‬دولار‭ ‬حالياً‭ ‬فمثلا‭ ‬لتر‭ ‬السولار‭ ‬الذى‭ ‬يدخل‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة‭ ‬والنقل‭ ‬والمواصلات‭ ‬يتكلف‭ ‬20‭ ‬جنيه‭ ‬ويباع‭ ‬بعشر‭ ‬جنيهات‭ ‬أى‭ ‬تكلفته‭ ‬ضعف‭ ‬ثمن‭ ‬بيعه‭ ‬،‭ ‬ونستهلك‭ ‬منه‭ ‬16‭-‬18‭ ‬مليار‭ ‬لتر‭ ‬سنوياً‭  ‬أى‭ ‬ندعمه‭ ‬بنحو‭ ‬60‭ ‬مليار‭ ‬جنيه‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬البنزين‭ ‬فتكلفة‭ ‬دعم‭ ‬اللتر‭ ‬التى‭ ‬نتحملها‭ ‬4‭ ‬جنيه‭ ‬لكل‭ ‬لتر‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬أسطوانة‭ ‬البوتاجاز‭ ‬فتتكلف‭ ‬300‭ ‬جنيه‭ ‬بينما‭ ‬تباع‭ ‬ب‭ ‬100‭ ‬جنيه‭ ‬فقط‭  ‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعى‭ ‬مهم‭ ‬وبالتالى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬التكلفة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬التى‭ ‬يدفعها‭ ‬المواطن‭ ‬،‭ ‬ولو‭ ‬توفرت‭ ‬لدينا‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭ ‬الكبيرة‭ ‬التى‭ ‬أشرنا‭ ‬إليها‭ ‬سيمكن‭ ‬تطوير‭ ‬المنظومة‭ ‬والتوسع‭ ‬فى‭ ‬الإنتاج‭.‬

 

حلول‭ ‬مستدامة‭ ‬

وأضاف‭ ‬الوزير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خطط‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬يتم‭ ‬تجهيزها‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬كافة‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬بالحكومة‭ ‬لسد‭ ‬الفجوة‭ ‬وأن‭ ‬الطموح‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الحالى‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬توقيت‭ ‬محدد‭ ‬وذلك‭ ‬لأنه‭ ‬مجهود‭ ‬جماعى‭ ‬للحكومة‭ ‬مرتبط‭ ‬بإجراءات‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادى‭ ‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبياً‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬والدولة‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اعتماد‭ ‬الخطة‭ ‬بعد‭ ‬وجارى‭ ‬العمل‭ ‬عليها‭ ‬وفق‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬قطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬أو‭ ‬فترة‭ ‬العيد‭ ‬وأن‭ ‬العمل‭ ‬جارى‭ ‬تحقيق‭ ‬حلول‭ ‬كاملة‭ ‬مستدامة‭ ‬وليس‭  ‬حلول‭ ‬مؤقتة‭.‬

وأكد‭ ‬الملا‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬فى‭ ‬ملف‭ ‬الاصلاح‭ ‬الاقتصادى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سد‭ ‬الفجوة‭ ‬تدريجياً‭ ‬وخاصة‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لضبط‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬وزيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأجنبى‭ ‬المباشر‭ ‬والتى‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬مردود‭ ‬إيجابى‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬الذى‭ ‬يأتى‭ ‬فى‭ ‬مقدمة‭ ‬القطاعات‭ ‬المتعاملة‭ ‬بالدولار‭.‬

وأشار‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استمرارية‭ ‬النجاحات‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬تحقيقها‭ ‬فى‭ ‬اكتشافات‭ ‬سابقة‭ ‬يجرى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تكثيف‭ ‬جهود‭ ‬البحث‭ ‬والاستكشاف‭ ‬والإنتاج‭ ‬باستثمارات‭ ‬كبرى‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬والتوسع‭ ‬فى‭ ‬عمليات‭ ‬الاستكشاف‭ ‬فى‭ ‬البحرين‭ ‬المتوسط‭ ‬والأحمر‭ ‬والصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬وخليج‭ ‬السويس‭ ‬وهى‭ ‬تمثل‭ ‬عمليات‭ ‬متوسطة‭ ‬الأجل‭ ‬حيث‭ ‬تتضمن‭ ‬عدة‭ ‬مراحل‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬الاكتشافات‭ ‬الجديدة‭ ‬يتطلب‭ ‬إقامة‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لاستخراج‭ ‬هذا‭ ‬الإنتاج‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬نعمل‭ ‬بالتوازى‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الطاقة‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬ونتوسع‭ ‬فى‭ ‬مشروعات‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬فى‭ ‬مواقع‭ ‬قطاع‭ ‬البترول‭ ‬لتقليل‭ ‬استهلاك‭ ‬الوقود‭ ‬التقليدى‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬استراتيجة‭ ‬الدولة‭ ‬تستهدف‭ ‬مزيج‭ ‬للطاقة‭ ‬بنسبة‭ ‬40‭% ‬للطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬عام‭ ‬2030‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬الأحفورى‭.‬

اهم الاخبار
جميع الحقوق محفوظة © 2024 مجلة البترول
Powered By : Idea World Web